جمال الدين بن نباتة المصري
462
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وتقدر بذرعك ، أي تقيس الأمر بجهدك قبل أن تفعله . والذّرع : الجهد . ومنه ضاق فلانا ذرعا ؛ وأصل الذّرع بسط اليد ؛ كأنه جهد في بسطها . وتربع على ظلعك ، مثل للعرب ، يضرب لمن يكلّف نفسه ما لا يقدر عليه ، والظّلع في البعير : الغمز في مشيه ، ويستعار لغيره ، وربع إذا قام ؛ فالمعنى : أقم على ضعفك ، وارفق بنفسك . وقال آخر : قولهم : اربع على ظلعك ، أي على قدر قدرتك . ويقولون أيضا : ارق على ظلعك ؛ لأنّ الراقي في جبل أو سلّم إذا كان ظالعا يرفق بنفسه . وقال آخر : قولهم : اربع على ظلعك ، أي احمل الحجر على قدر جهدك ، فإن الحجر يسمّى ربيعة ، وهو قول متعمّق . 155 - ولا تكن براقش الدّالّة على أهلها . [ حديث براقش ] هذا مثل يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضرره عليه ، واختلفت الأقوال فيه . فقال قوم وهم الأكثر : براقش اسم كلبة نبحت قوما قصدوا الغارة على قوم ، فخفى عليهم مكانهم ، فلمّا نبحت الكلبة عرفوهم فاجتاحوهم ، فقالت العرب : أشأم من براقش ، وعلى أهلها تجنى براقش . وقال أبو عمرو بن العلاء : براقش امرأة كانت لبعض الملوك ، فسافر الملك واستخلفها ، وكان لهم موضع إذا فزعوا دخّنوا فيه فإذا أبصره الجند اجتمعوا ، وإن جواريها عبثن ليلة فدخّنّ فجاء الجند ، فلمّا اجتمعوا قال لها نصحاؤها : إن